حسين الحاج حسن

19

الإمام السجاد جهاد وأمجاد

التي حدثت على نطاق الحكم وفي داخل المجتمع . فما هي الأسباب التي دفعت الإمام ( ع ) إلى الامتناع عن القيام بالثورة في ذلك الوقت . أ - الوضع السياسي والاجتماعي للأمة : لقد وصلت الأمة إلى حالة من الانهماك النفسي والجسدي بحيث لا يمكنها القيام بثورة شاملة . رأينا موقف المقاتلين المأساوي من الإمام الحسن ( ع ) . كما رأينا كيف فعلت رشاوي معاوية فعلها بين رؤساء القبائل ، أضف إلى ذلك : التضليل الديني والسياسي وإحياء النزعات القبلية الجاهلية ، أمام هذه الأسباب وصلت الأمة إلى حالة من القعود والاسترخاء بحيث أصبحت غير مؤهلة لحمل الرسالة وأداء الأمانة ، فكيف سيكون موقف الإمام ( ع ) لو دعا إلى الثورة ؟ ستكون النتيجة حتما الخذلان والفشل . ب - عدم وجود قوة كافية ومؤهلة للثورة : لم تكن هناك قوة كافية ناصرة ومؤيدة واعية لأهداف الثورة التي على الإمام القيام بها . وقد أكد عليه السلام على ذلك مرارا ، « روى النهدي قال : سمعت علي بن الحسين ( ع ) يقول : ما بمكة والمدينة عشرون رجلا يحبنا » « 1 » . والحب الذي يعنيه الإمام هو الحب المقرون بالاتباع والإخلاص لأهل البيت - عليهم السلام - فكيف يمكن للإمام أن يثور بشلة قليلة أمام جيش أموي كبير ؟ لا يمكن تصور ذلك أبدا . علما أن الإمام السجاد ( ع ) كان واقعيا جدا في تصرفاته الحكيمة والدقيقة . إن الصفات الإسلامية المطلوبة في الثائرين غير موجودة . وفي الرواية التالية يبين لنا الإمام ( ع )

--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 46 ، ص 143 .